الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١٨٧مؤلفات وآراء ابن محبوب
187
الشديد، وأنت في رضاك تومئ لست تقدر أن تتعدى المقدور، ولا تزداد في الرزق المقسوم، والأثر المكتوب، والأجل المعلوم، ففي أي هذه الأفعال تريد أن تحتال في نقضها بهمك، أو بأي قوة تريد أن تدفعها عنك، ثُمَّ حلولها أو تجتلبها من قبل أوانها، كلا والله لا بد لأمر الله أن ينفذ فيك طوعا منك أو كرها، فإن لم تجد إلى الرضا سبيلا فعليك بالتحمل، ولا تشك من ليس بأهل أن يشكى ومن هو أهل الشكر والثناء القديم ما أولى من نعمته علينا، فما أعطى وعافي أكثر مما زوي وأبلي، وهو مع ذلك أعرف بموضع الخيرة لنا منا، وإذا اضطرتك الأمور وكل صبرك، فالجأ إليه بهمك واشك إليه بثك، وليكن طعمك فيه واحذر أن تستبطئه أو تسئ به ظنا، فإن لكل شيء سببا، ولكل سبب أجل، ولكل هم في الله، والله فرج عاجل أو آجل، ومن علم أنه بعين الله استحى أن يراه الله يأمل سواه، ومن أيقن بنظر الله له أسقط الاختيار فسه في الأمور، ومن علم أن الله هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه وراقب الله في قربه، وطلب الأشياء من معادنها، فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء، أو تفشي إلى أحد اليوم سرك، أو تشكو إليه بشك، أو تعتمد على إخائه أو تستريح إليه استراحة تكون فيها موضع شكوى بث، فإن غنيهم هو