الإمام محمد بن محبوب الرحيلي: حياته وآثاره (تحقيق كتاب أبواب من السنة مختصرة) الحاج سليمان بن إبراهيم بن سليمان بابزيز الوارجلاني

الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٢٠

عصرابن محبوب

20

المناطق الإباضية البعيدة في ذلك الوقت نوعا من القوة والاستقلالية في الحكم؛ فقد كانت الدويلات الإباضية في المشرق والمغرب تظهر قوتها وسيطرتها في كثير من مناطق العالم الإسلامي، بعدما فشلت في محاولاتها الأولى بقيام الإمامة الأولى قبل سنوات في كل من اليمن ومكة والمدينة (129 هـ) وعمان (132 هـ) والمغرب (140 هـ)، بقيادة الزعيم الروحي والإمام المحنك والقائد الملهم أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت: 145 هـ). غير أنها لم تيأس من تحقيق الهدف التي بذلت من أجله كل غال ونفيس؛ فأينعت ثمار مدرسة البصرة مرّة أخرى، وظهر أثرها في شتى المناطق

وسوف أتطرق إلى وضعية الإباضية في هذه الفترة بإيجاز

:أولا: الحياة في المغرب: بعد قيام أوَّل إمامة للإباضية في المغرب على يد أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح سنة 140 هـ، وفشلها على يد محمد بن الأشعث الخزاعي، تشتت الإباضية في البلاد والتجأوا إلى الجبال يتحصنون بها، إلى أن قام الإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي ليؤسس أول دولة إسلامية بالمغرب الأوسط (الجزائر) على منهج الخلافة الراشدة سنة (160 هـ عرفت بالدولة الرستمية، ويصلها المدد المادي والمعنوي من قبل أيمة المذهب كالربيع بن حبيب ومن بعده، مباركين تلك الدولة الفتية التي استبشروا بها .. ومما زادهم غبطة