الإمام محمد بن محبوب الرحيلي: حياته وآثاره (تحقيق كتاب أبواب من السنة مختصرة) الحاج سليمان بن إبراهيم بن سليمان بابزيز الوارجلاني

الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٢١

عصر ابن محبوب

21

وسرورا ورع الإمام عبد الرحمن وموقفه تجاه المدد الذي جاءت به

الوفود المشرقية، وقد سار فيهم سيرة الخلفاء الراشدين.

بعد وفاة الإمام سنة (171 هـ) انتخب مجلس الشورى ابنه عبد الوهاب وبدأت فتنة النكار في أوّل عهده لتثير القلاقل في أوساط الدولة الفتية؛ فأرسلوا الوفود في شأنهم إلى المراجع الدينية في مصر والبصرة، فوصل الوفود مكة، والتقى الأشياخ العلماء ليجمعوا على أن الإمامة تامة والشرط باطل؛ فقضى الإمام على هذه الفئة الخارجة، واستتب الأمن وزال الخلاف إلى أن توفي الإمام سنة (208 هـ / 824 م).

تم ولي بعده ابنه أفلح؛ فسار فيهم سيرة آبائه لمدة نصف قرن، حيث شهدت دولته أزهر عصورها وأوج ازدهارها في شتى المجالات، إذ بلغت الدولة مداها في التوسع، وانتعشت الحياة الاقتصادية، وبرزت أقطاب الدولة، وعمت المراسلات والمناظرات، ودعا الإمام إلى دراسة كتب أهل الدعوة وخاصة كتب أبي سفيان تحبوب؛ لأنه كان عمدة الإباضية في نشأة المذهب وتاريخ علمائه، وبقي فيهم مرضيا ومكث في الإمامة نصف قرن حتى توفاه الله سنة: 258 هـ.

وقد بلغت الدولة أوج حضارتها في تلك الفترة، رغم ما كان فيها من مختلف الأجناس والمذاهب، إلا أنها استطاعت أن تقاوم كل الفتن التي