الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٣عصرابن محبوب
23
وبعد قيام الدولة العباسية (132 هـ) وما فعله أبو العباس السفاح من البطش والتنكيل في أهل البصرة وما جاورها، ووفاة الإمام أبي عبيدة في خلافة أبي جعفر المنصور (136 - 158 هـ)، ازداد الخناق شدة على أتباع الحركة الإباضية في هذه المدينة، وقلت حركتهم، بعد العنت الشديد الذي لاقوه من خلفاء بني العباس؛ فكان تفكيرهم في تحويل المركز الديني من البصرة إلى مكان يجدون فيه الاستقرار التام، ويتمتعون بالعيش تحت الدولة العادلة، ومما زاد إلحاحا ذلك الهدف المنشود الذي تَحقَّق بعد جهد ولأي، وهو قيام الإمامة الإباضية في المغرب (170 هـ)، ثُمَّ تلتها قيام الإمام الثانية بعمان (177 هـ)، وفي
تلك الفترة كانت البصرة تعيش صراعات داخلية.
وفي عهد هارون الرشيد (170 - 194 هـ) تولى البرامكة أعلى المناصب وصاروا موضع الثقة فلما شك منهم الغدر نكبهم فجأة ودمر ديارهم وأموالهم سنة (187 هـ)، كما خرج عليه العلويون والخوارج ضد الظلم والطغيان، كما أرسل جيشا بقيادة ابن عمه عيسى بن جعفر إلى عمان لاسترجاعها، غير أن جهوده باءت بالفشل.
فلما توفّي الرشيد وولي ابنه الأمين (193 هـ) وجدت الفتن والاختلافات طريقها إلى الظهور، وكان الصراع بين العرب
1. السيابي: عمان عبر التاريخ، 2/ 119. السالمي: تحفة الأعيان، 1/ 89