الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٤٠عصر ابن محبوب
وقد تخرج هؤلاء من حظائر العلم والعلماء، كالحرمين الشريفين مكة والمدينة، والبصرة والكوفة … ولا تزال آثار ذلك النبوغ والشرف شاهدة على ذلك، وظهرت من خلالها منارات كانت معادن العلم والفضل، وتسلسل من بعدها ذرية بعضها من بعض ورثوا الكتاب والحكمة والشرف كابرا عن كابر، مستمدين الأنوار
من أصولهم الطيبة خلفا عن خلف؛ فكان منهم الأقطاب وأساطين العلم وأيمة العدل الذين تصدروا للفتيا، وتفرغوا للتأليف، حتّى خلدوا لنا، آثارهم و ازدانت من أجلها ربوع
الأرض ونواحي عمان.
كما كثرت المراسلات العلمية والأدبية والوعظية بين العلماء فيما بينهم، والتناصح بينهم وبين الأيمة ونظرائهم، وطرحت المسائل الكثيرة ونوقشت وانتعش الجو العلمي والثقافي في ذلك العهد وواصل التأليف طريقه نحو الكثرة والتنوع، والحفاظ على أقوال السلف وآراء الأيمة الأعلام.
كما أنه لم يتوقف التأليف في العلوم الشرعية من فقه وعقيدة فقط، بل تعدى ذلك إلى مناحي الفكر الأخرى، من لغة وتاريخ وأنساب وطب وفلك وزراعة وعلوم التجارة والبحار .. وغيرها