الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٧٧حيلة ابن محبوب
VV
العباد. فقال الرجل للقدري: الصلاة من فعل الله أم فعل العباد؟ فقال القدري: من فعل العباد. فقال له: فالنوم من فعل الله أم من فعل العباد؟ فقال القدري: من فعل الله. فقال الرجل للقدري: فإن النوم عندك خير من الصلاة على قولك هذا، وأن بلالا مؤذن رسول الله، فقيل له: إنه نائم فقال بلال الصلاة خير من النوم، قال: فانقطع القدري ولم يكن معه جواب
فإذا كان كذلك فإنه في ذلك الوقت قد بلغ مرحلة التمييز حتى يذكر تلك الواقعة، ويكون معاصرا الجمع من الأئمة والأعلام أمثال الربيع بن حبيب ووائل بن أيوب وغيرهم.
وقد كانت مسألة القدر في ذلك الحين على أشدها في البصرة؛ ولعله كان يجالس أصحاب واصل ويأخذ منهم علم الكلام، وأساليب المجادلة الحسنة والحجة الدامغة والأدلة الواضحة ولعل هذا الفعل - إذا صح الافتراض - يدلُّ على ما ذهب إليه الآجري في اتهامه
بأنه كان يرى شيئا من القدر.
1. ابن جعفر: جامع 1/ 60. بيان الشرع، 19/ 3 - 20.
2. كما يذكر المزي في تهذيب الكمال، (26/ 370، رقم (5582 أنَّ أبا عبيد الآجري قال لأبي: داود ابن محبوب كان يرى شيئا من القدر؟ فقال له: أراه كان ضعيف القول فيه. وانظر مناقشة هذه المسألة في ذلك العصر في كتاب النامي دراسات عن الإباضية، 168 ..