الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٧٩حيلة ابن محبوب
79
ويذكر الشيخ أنَّ مُحمَّد بن مَحبوب أجاز لأهل حضرموت الدهر
أن يتخذوا في عسكرهم الدهر يكون علامة للمسلمين، ويكون
علامة للاجتماع ليعلم العدو أنّهم غير نائمين وأشباه ذلك." ().
فإن كان الشيخ هو بشير بن المنذر أحد حملة العلم فلا تكون هذه الفتوى
إلا في عهد ذلك الإمام، وأنه قد بلغ من العلم ما يخوله بأن يفتي بذلك ويذكر عنه ذلك أحد حملة العلم؛ وإلا كانت هذه الفتوى في رسالته إلى أحمد بن سليمان في عصر إمامة الصلت بن مالك، ولا نستطيع أن نحكم بشيء من ذلك حتّى نتحصل على رسالته الكاملة إلى أهل حضرموت بلسان الصلت فيتضح ما ذهبنا إليه.
ومما يؤكد يقينا أنَّه كان بحضرموت ما يذكره بنفسه حيث يقول: "رأيت مديونا بحضرموت حبس على الدين وهو يطلب أن يباع من ماله ويقضى
عنه الدين، والإمام يحبسه حتّى يكون هو الذي يبيع ويقضي دينه
1. لعله الشيخ بشير بن المنذر النزواني أحد حملة العلم المتوفى سنة 178 هـ، لأنه هو الذي يقصد بإطلاقه في كتب المشارقة، كما قال في ترجمته الشيخ البطاشي في الإتحاف (221/ 1): "وإذا أطلق اسم الشيخ، أو الشيخ الكبير في أثر أصحابنا المشارقة (رحمهم الله فالمراد به الشيخ بشير هذا". وإذا ثبت هذا فهو
يدعم قولنا في ما ذهبنا إليه من تحديد تاريخ مولده.
الكندي، بيان الشرع، 51/ 29
الكدمي، أبو سعيد محمد بن سعيد: الجامع المفيد، 2/ 243.