الإمام محمد بن محبوب الرحيلي: حياته وآثاره (تحقيق كتاب أبواب من السنة مختصرة) الحاج سليمان بن إبراهيم بن سليمان بابزيز الوارجلاني

الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٨٠

حملة ابن محبوب

80

ومن خلال ما تقدم من تلك الشذرات المتناثرة الدالة على ما رآه وأفتى به في حضرموت، يظهر لنا من حديثه أنه كان يعيش مع الإمام سليمان في دار إمامته، وخاصة في الفترة التي غاب فيها عن الساحة العلمية والسياسية في البصرة وغيرها، ولم يرو لنا عن حملة العلم إلا النزر القليل، بل حتى عن والده لم يأخذ منه إلا النادر من الروايات التي يحفظها عنه تلميذه أبو صفرة .. ولعلّ كل هذا يؤكد القول بأنه كان في تلك البلاد مقيما فيها لا زائرا، ويظهر أنه كان يأمل ببقائه هناك مؤازرة الإمام، والوقوف بجانبه، والسعي معه في إعادة إمامة ظهور قوية تعيد المجد التليد للإباضية في تلك الربوع مع ما يجده في عهده من الأمن والاطمئنان، بخلاف ما في البصرة وعمان من

الأوضاع المتردية، التي تزداد سوءا بعد سوء. وقد كان في ذلك العهد ثلة من العلماء الأفذاذ الذين كانوا من حملة العلم إلى اليمن أمثال أبي المؤرج، وأبي يزيد عبد الله بن يزيد الفزاري، وغيرهم من الذين كانت مدرسة جديدة في الفكر الإباضي، ولهم الصيت البعيد في اجتهادات وآراء كثيرة، خالفوا فيها شيخهم أبا عبيدة مسلم، كما خالفوا قرينهم الربيع بن حبيب ومن معه؛ ولعل هذا الاختلاف أثر كثيرا في شخصية ابن محبوب من الاعتزاز بنفسه وآرائه مهما كانت مكانة مخالفيه