الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٨٣حملة ابن محبوب
83
وجدوا بها مُحمَّد بن محبوب، فدخلوا عليه في مجلس، فوجدوه مع أصحابه، فسلموا عليه، فهش لهم وقربهم إجلالا للجنس دون معرفة الأشخاص؛ فلما تبوؤوا مقاعد المذاكرة؛ سأل عمروس أبا عبد الله عن مسألة، فقال ابن تحبوب: إن كان أبو حفص في شيء من هذه البلاد، فلا يصدر هذا السؤال إلا
عنه، ولا يرد إلا منه. فقالوا له: إنَّه هو السائل.
فرفع ابن محبوب تجلس عمروس لما عرفه، وزاد دنوه في مجلسه؛ ثم جعل عمروس يسأل في مسائل الدماء عن مسألة بعد مسألة، حتى قال له ابن
:محبوب: هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم جهال.
فعند ذلك قال عمروس لأصحابه: احفظوا السؤال، وأحفظ لكم
الجواب، حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا، ففعلوا.
فلما قدموا بلادهم (نفوسة)، قال لهم عمروس: هلم ما تكلفتم به فقالوا له: لم نحفظ شيئا سوى قولك: احفظوا المسائل لنرد بها على إخواننا؛ ثُمَّ إِنَّ عمروسا أعادها مسألة فمسألة عن آخرها …
وهذه القصة التي وقعت بمكة تدلُّ على التواصل الحضاري الذي كان يجمع بين المشرق والمغرب، وعلى الاطلاع الواسع في شتى مجالات الحياة،
وغزارة علم القطبين في ذلك الوقت.
1. الدرجيني: طبقات المشايخ، 324/ 2. الشماخي: السير، 1/ 193 - 194.