الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٨٢حملة ابن محبوب
82
والأحكام والوكالات والاستحلال إذا كان عاقلا؛ فأما الحدود فلا يقدم على إقامتها عليه حتى يقر بالبلوغ؛ وهكذا نجد توكيله لهما كان عن علم في جواز ذلك؛ إلا أنهما لم يطمئنا إلى قول أخيهما فرجعوا إلى أبي صفرة يسألانه. وقد كانت له بمكة نشاطات كثيرة يقوم بها، كاللقاءات العلمية والودية التي كان يعقدها في موسم الحج وابن سلام يذكر أنَّ دار محبوب كانت بمكة وذريته من بعده، حيث يجتمع فيها أهل عمان وجماعة الدعوة أيام التشريق بعد عيد الأضحى، وتسمى بمضارب مَحبوب"، وفي هذه الجلسات التعارف والتعرف على أحوال أهل الدعوة في مشارق الأرض ومغاربها، من أخبار السفراء والوفود القادمين لتأدية المناسك، وفيها يقع الحوار الهادي والأسئلة العلمية الراقية؛ ولا تزال المصادر الإباضية تشيد بقيمة الإمام ابن محبوب العلمية عند أهل المشرق وأهل المغرب، وتضلعه في
يتم
الشريعة.
ومما يدلُّ على مستواه العلمي، وتطلعه الواسع على أخبار أصحابه، ومعرفة أحوالهم ومستواهم، ذلك اللقاء الذي وقع بمكة مع العلامة المغربي عمروس بن فتح الملوشائي (ت: 283 هـ)، حيث يقول الدرجيني: "وذكروا أنَّ عمروسا وأصحابه توجهوا إلى بلاد المشرق حجاجا؛ فلما نزلوا مكة
1. ابن جعفر: الجامع، 54/ 5 الكندي، بيان الشرع، 4/ 57. وقد ذكرنا هذه الرواية كاملة حتى يتنبه الذين استدلوا بهذه الرواية ليردوا على كون ابن محبوب لم يبلغ درجة علمية في عهد الإمام عبد الوهاب حتى يكتب تلك الرسالة لأهل المغرب.
2. ابن سلام الإسلام وتاريخه، 130.