الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٢١-
-
عندما افتتح الإسلام هذه البلاد، وعم نور الهداية المحمدية هذه الربوع، لم يبق الكلمة العرب والبربر مكان، فإن الله قد أبدلهما اسما آخر خيراً وأهدى، هذا الاسم هو الكلمة التي اختارها الكتاب الكريم، فدعا بها أتباع محمد عليه الصلاة والسلام:
يا ايها الذين آمنوا، أو تلك الكلمة الأخرى التي سماهم بها جدهم
ابراهيم خليل الله عليه السلام:
هو سما كم المسلمين، فلماذا نسند الفتح إلى جنس من البشر، مع أن
الفتح للإسلام، والله يسخر من جنده من يشاء …
وعندما تحدث المنازعات والثورات، لماذا لانشرح أسبابها الحقيقية، ونعترف بالخطأ سواء كان هذا الخطأ من الدولة أو من الثائرين عليها، ثم ننسب هذه الثورات إلى القائمين بها، لا إلى أجناسهم وعناصرهم؟.
قلت لقد حرص المؤلف أن يسمى حركات الإباضية بالفتنة، وأن ينسبها إلى البربر، حتى يجمع الإباضية في صعيد واحد مع فرق أخرى، يرى المؤلف أنها رقيقة الدين، ضعيفة الإيمان.
ولكنه لم يكلف نفسه عناء تبرير أحكامه هذه عندما يسنده إلى أمة مسلمة، ولم يجد في الواقع التاريخى ما يجعله يؤمن بأن حركات الثورة التي يقوم بها الإباضية، كانت فتنة أو تدعو إلى الفتنة، فإن الحكم الذي كان بيد الأمويين أولا ماعدا فترة قصيرة هي خلافة عمر بن عبد العزيز وبيد الدول العباسية ثانيا. كان ملكا عضوضا، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يكن خلافة رشيدة. والثورة على هذا الملك العضوض الظالم لا تعتبر