الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

-

فتنة، ثم إن ولاة هذه الدول وعمالها في مختلف بلاد الإسلام، لم يتقيدوا بأحكام الكتاب، ولم يعرفوا للعدل معنى، ولم يحترموا للناس حقا، فكانت الأمة لا تكف عن الثورة، ولا تقف عن الكفاح؛ كفاح ألوان الاضطهاد والظلم والطغيان في جميع بقاع العالم الإسلامي، في الجزيرة العربية، وفى الشام، وفي العراق، وفي فارس وما وراءها، وفى مصر والمغرب الإسلامي. غير أن مؤلف كتاب الفتح العربي في ليبيا، لا يحلو له أن يطلق كلمة الفتنة، إلا على الثورة التي يقوم بها هؤلاء الذين يحرص أن يطلق عليهم اسم البربر، ليجعل منهم صفا معارضا للعرب، ويجهد أن يجعل بينهم وبين الإسلام سدا، وأن يشمل بينهم وبين أخوتهم من العرب ناراً ....

لقد كان أكثر أولئك الذين قادوا الثورات التي قام بها الإباضية في ليبيا من العرب، ورغم ذلك فإن صاحب الكتاب ينسبها إلى البربر عنها بالفتن.

ويعبر

إن الثورات في العالم الإسلامي لم تقف يوماً واحداً منذ انحرف القائمون بالأمر عن الحكم بكتاب الله، والسبب في ذلك بسيط ومعقول

كانت البشرية خاضعة لآلهة من البشر، صابرة على طغيان الإنسان، حتى جاء الإسلام فبعث كرامة الإنسانية في المسلمين، وحرم فيهم الاستكانة والذلة، والعبودية، ما أمكنهم دفاعها، وشعر المسلمون بتحقيق هذه الكرامة في عهود النبوة والخلافة الرشيدة، فلما تولى الحكم أولئك الذين انحرفوا عن الدين إلى الدنيا، وعن الحق إلى الأثرة، وعن العدل إلى الجور … ثار الأحرار في كل مكان، ولا يزالون يثورون إلى اليوم، و إلى يوم القيامة.