الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٢٧G
127
-
هذه الصورة الصادقة لما عليه الإباضية منذ أول التاريخ إلى اليوم، فإنه من الحق المؤلم أن أعترف أن الإباضية في ليبيا بدأوا ينحرفون من حيث العمل عن هذا السبيل القويم، الذي سار عليه أسلافهم، وحافظ عليه أجدادهم، حفاظ المؤمنين
المخلصين لدين الله.
بدأ هذا الانحراف عن السبيل القويم منذ اشتملت نار الفتنة بين المسلمين في حرب إيطاليا بسبب ما دسته من مكائد بين الأخوة، وتسليط بعضهم على بعض، وإمدادها لكل فريق بالمال والسلاح سراً وعلانية، ليشتد النزاع، وتنشق العصا، وتفترق الأمة على نفسها، فيهون عليها احتلال البلاد، وامتلاك العباد.
ومنذ ذلك الحين ظهر في المجتمع الإباضى من يرتكب المعصية جهازاً، ويخون أمانة الله نهاراً، فيشرب الخمر التي حرم الله، أو يغش في البيع والشراء نيكتسب مالا، أو يستهين بحدود الله، ليجامل أعداء الله. بل أدهى من ذلك وأمر، أنه وجد فيهم من يترك الصلاة، أو يمتنع عن الزكاة، فيخل بأحدى الواجبات، وهو يدعى الإسلام، وينتمى في زعمه إلى أتباع عبد الله ابن إباض. فإذا جئت لتنهاه عن هذا المنكر أجابك في غير مبالاة أن مذهب الإباضية مذهب شديد، وأنه سمع أن غيره من المذاهب لا يغلقون أبواب الجنة فى أوجه المصاة، كأنما أصبحت أبواب الجنة وأبواب الجحيم في أيدى الناس، يغلقونها متى شاءوا، ويفتحونها لمن شاؤوا.
في هذا الحين الذى أذكر فيه هذه الحقائق المؤسفة المؤلمة وأنا ألحأ إليه تعالى أن يهدى قومى فإنهم لا يعلمون، أذكر لهم بكل فخر واعتزاز: أن علماء الإسلام اليوم يدعون إلى دين الله على روح هذا المذهب؛ فكأنما يستقون من أصوله