الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٢٨-
128 -
-
وقواعده؛ ولا غرابة في كل ذلك، فإن كل مسلم يغار على دينه، ويدعو إلى کتاب ربه - يجد نفسه قريباً من هذا المذهب، لأنه يستقى من النبع الصافي
الذي استقى منه وحافظ عليه
•
ولو أن المسلمين في جميع الأقطار حرصوا أن يكونوا صوراً حية للإسلام كما كان الإباضية، لما وجد أعداؤهم بينهم مدخلا، ولا بين صفوفهم طريقا. إن الاستعمار والظلم والطغيان لم يستطع أن يتغلب على المسلمين إلا حينما بذر بينهم فتنة المال والمتعة الحرام، وأشاع بينهم الفاحشة والمفكر، وسهل عليهم الإعراض عن حكم الله إلى حكم الإنسان، وقطع العلاقة بين الفرد والمجتمع، فأعطى للفرد حق الحرية في ارتكاب ما يشاء مما حرم الله
ولو أن المجتمع بقي مهيمنا على سلوك الفرد، فلا يستطيع إنسان يدعى الإسلام أن يجد ماخوراً، أو يرتكب زنى، ولا يستطيع مسلم أن يجد في بلد مسلم حانة، أو يشرب خمراً.
ولا يستطيع إنسان يدعى الإسلام أن يجد مقمرة، أو يلعب قماراً، ولا يستطيع مسلم في مجتمع إسلامي أن يجد ما يساعده على ارتكاب محرم، أو يخالف صيرة من سير المسلمين، أو خلقا من أخلاق المؤمنين، لأن المجتمع سوف يقف له بالمرصاد، ويحاسبه على ماترك أو قدم، حتى يعود إلى الطريق الأمثل، والصراط الأقوم، والسبيل السوى.
لو أن المجتمع الإسلامي بقى مهيمناً على سلوك الفرد كما كان ذلك في صدر الإسلام، وكما بقى ذلك عند الإباضية إلى اليوم، لما شذ المسلمون عن الإسلام، ولما بعدوا عن كتاب الله، ولما غاب عليهم عدو لا يرحم، أفسد فيهم