الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

-

1360

وقال الحاكم: (وإنما غلب عليهم إسم السنية، لأن معاوية لما أمر بلمن على بن أبي طالب، زعم أنه سنة، فاستحق هذا الإسم كل من يرى إمامة معاوية حتى قتل «أى على» واستقر الأمر لمعاوية، وانقاد إليه الجميع، فزادوا إسم الجماعة على السنة، فتسموا بها».

وقال المنذري في رسالته «الصراط المستقيم): -

وإنما تركوا ذلك الآن، لأن عمر بن عبد العزيز كان رجلا مائلا إلى مذهب المصوبين لإمامة على، المانعين من نكنها، وأحسب أني وجدت في بعض الكتب أنه كان دعا من كان في زمانه من الإباضية إليه، فعاهدهم على أن يغير كل يوم منكراً من منا كر هؤلاء السنية، فحينئذ أنكر عليهم شيئاً بعد شيء حتى أنكر عليهم - لأنه لم يكن أحد في تلك الأزمنة ينكر عليهم منا كرهم إلا الإباضية - لمنهم اعلى فكفوا عنه خوفاً منه، لعلمهم لمخالفته

-

-

مذهبهم ذلك، ولقوة سلطانه عليهم» انتهى

•

هذا يتضح أن كلمة (أهل السنة والجماعة» لا تطلق على مذهب و من ديني، وإنما كانت تطلق على مذهب سياسي، يدعو إليه بنو أمية: ليستخلصوا الخلافة من بني هاشم، وإن هذا المذهب الذي أطلق على نفسه أحب الأسماء إلى المسلمين قد تطرف إلى حد لم يصل إليه أحد فيما أعلم، مما وصلت إليه يدى من أحداث التاريخ: تاريخ السياسة أو تاريخ المقيدة، فيبعل أتباع مذهب مهما كان متطرفاً سب خصومهم ولعنهم سنة متبعة في كل اجتماع

قلت إن الإباضية انتشروا في أكثر بلاد الإسلام قبل أن تتكون كثير من الطوائف الإسلامية الأخرى، كفرق الأشاعرة والمعتزلة وغيرها، وبقطع