الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٣٧-
137 -
النظر عن المده القصيرة التي قام فيها الإمام عبد الله بن إباض بأعمال عسكرية، لمحاربة طغيان الأمويين، وبقطع النظر عن المدة التي بويع فيها الإمام عبد الله ابن يحيى طالب الحق، فطهر الحرمين الشريفين، من عبث العابثين، أقول إنه يقطع النظر عن هذه الحركات، فقد قامت للإباضية دول مستقلة في أنحاء البلاد الإسلامية. قامت للاباضية دول مستقلة في عمان. وتعاقبت على الحكم فيها إلى العصر الحاضر، وقد بلغت من القوة في بعض عصور التاريخ أن كونت أسطولا يسيطر على البحار، ويتحدى أقوى دولتين في العالم: أسبانيا والبرتغال في ذلك الحين. ومن أراد أن يستقصى ذلك، ويعرف ما كانت عليه هذه الأمة المسلمة، من مجد وعظمة، عندما كانت أوربا تغط في نوم عميق، وكانت بقية الأمة الإسلامية رازحة تحت طغيان جبابرة الحكم، وعبدة المال، من أراد أن يعرف ذلك، وأكثر من ذلك، فليقرأ تحفة الأعيان للعلامة السالمي، وليطلع على ما كتبه أمير البيان الأمير شكيب أرسلان، وقد يجد صوراً من ذلك، في إحدى حلقات هذا الكتاب. حلقة (الإباضية في الجزيرة العربية).
أما في المغرب الإسلامى وأقصد بالمغرب الإسلامي البلاد الواقعة بين الحدود المصرية والمحيط الأطلسي، فقد قامت فيه أيضاً دول للإباضية كانت أمثلة رائعة لما يجب أن تكون عليه دولة مسلمة تحكم بكتاب الله، وتتبع هدى رسول الله، وقد بدأت حركة مكافحة الظلم، ظلم الولاة العباسيين في ليبيا عندما كان هؤلاء الولاة ينحرفون عن أحكام القرآن، وتغرهم الحياة الدنيا فيتجبرون ويظلمون، وتغر هم سطوة الجاه وسلطة الحكومة فلا يحسبون للشعوب قيمة، ولا يقيمون للعدل حساباً، ولا يذعنون لما يفرضه الحق على الحاكم والمحكوم. فتار الإباضية على الظلم، وبايعوا بالإمامة الحارث بن تليد المرادي، ثم أبا الخطاب