الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٤٧-
1470
-
وهكذا لم يقبل الإمام العرض الثانى الذى تقدم به هذا المعجب المحب، وتنزه أن يشتغل فى وظائف حكومة ظالمة، وهل يصح أن يمين جابر أولئك الظالمة، وهو يند: كل يوم بأعمالهم، ويطالبهم بآداء الحقوق إلى أهلها، وتسليم الأموال والعطايا إلى أصحابها، وإسناد الوظائف إلى الأمناء الحراص الذين يتقون الله ويخافون حسابه.
وعندما أراد الرجوع من هذه الزيارة، وتهيأ للسفر أمر يزيد غلمانه أن يسرجوا البرذون فاستحى الإمام من ربه أن يركب مركبا اختاره الظالمون المرفهون، واختص به الجبابرة المترفون، فاستعفى صاحبه منه، فاحضرت له بغلة فقبل وركبها، وهو يعلم أن ركوب البغلة أدنى إلى الخشونة وأبعد من الراحة، وأنقى للكبر، وأقرب من سنة رسول الله صلى الله علية وسلم، فقد كان سيد الخلق يركب (دلدلا» الشهباء.
و بالغ يزيد فى إكرام الإمام. على الطريقة التي يعرفها الحكام المترفون المسرقون في الدول الظالمة، فأمر جواريه أن يدهن رأس جابر ولحيته بالغالية فنزل الإمام الكبير إلى دجلة وغسل رأسه ولحيته. ودلكهما، دلكا شديداً،
وهو يقول: «: «اللهم لا تجعل حظى منك منزلى عند هؤلاء القوم).
اعتاد جابر أن يحج كل سنة. وفى إحدى هذه السنوات بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام، فإن الناس يحتاجون إليك، يعنى في التدريس والفتوى، ولكن جابراً أصر على موقفه، وأبلغ العامل أنه لن يترك عملا الله من أجل أوامر بشر، ولو كان هذا البشر عاملا من عمال الدولة الأموية فأخذه العامل وسجنه.
وعندما أهل هلال ذى الحجة، جاء الناس إلى العامل فقالوا: أصلح الله