الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولتكشف تحريف العابثين، وتخريف الجاهلين، وعناد الجامدين، وتجافى المخدوعين، ولتدعو أبناء أمة محمد إلى الاستمساك بدين محمد، كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

يسرني أن أشير إلى حملة هذه الأقلام المباركة للمكافحة، وإلى كل من يجرى في هذا المضمار، من الذين يحيون كل يوم سنة، ويميتون كل يوم بدعة، ويذودون عن الإسلام شبهات أعداء الإسلام.

واست بذكرى هؤلاء المكافحين في سبيل الله من حملة الأقلام الأحياء أنكر فضل غيرهم ممن جاهدوا الإعلاء كلمة الله، فإن الجهاد في سبيل الله لا ينكره مؤمن بالله،

ولكن الحصر لا يتأتى فى مثل هذا المقام، فلست أنسى فضل الأستاذ الإمام وبعثه للروح الإسلامية في المسلمين، ولا أثر تلاميذه – تلاميذ الدرس أو تلاميذ الفكرة - الذين حرروا عقول المسلمين من الخرافة والبدعة والجمود، وردوا مطاعن الكائدين من بقايا الحروب الصليبية المتعصبة

كما لا أنسى فضل الإمام البناء، الذى نفخ روح العزة والكرامة والكفاح في نفوس الشباب المسلم، وبذر فيهم روح الفدائية انتي يسميها الإباضية مسلك الشراء، ويعتبرونها مظهراً من كرامة المسلم وعزة الإسلام، عندما تسيطر دول الطغيان والظلم، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

إنني لا أنسى فضل هؤلاء ولا فضل غيرهم، ممن لم أذكره في هذا الفصل القصير، ولكنني أشرت بالتخصيص إلى أقلام مباركة حية، لا تزال في ميدان المعركة، تواصل الكفاح في سبيل الله ضد الطغيان: طغيان العدو الخارجي،

وطغيان العدو الداخلي

طغيان المال الذى نفخ الكبر فى أفراد من البشر، فاقتمدوا في زعمهم عروش الآلهة.