الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

155

-

فعل الحجاج، وأعوان الحجاج، ورؤساء الحجاج، كل ما يستطيعون، ليخفتوا صوت الحق، ويضطهدوا دعاة الكرامة، وحملة الشريعة، فسجنوا وعذبوا وقتلوا، وملأوا الدنيا بالرهبة والخوف، فعلوا كل ذلك وأكثر من ذلك ولكنهم لم يستطيعوا الا أن يزيدوا الثورة اشتعالا، وأن يعجلوا بنهاية سلطانهم، وذهب الحجاح، وذهبت الدولة التي كان يعبدها من دون الله، وذهب ما أعد المحاربة المؤمنين من قوة. وتوفى إلى رحمة الله المؤمنين المخلصون. من التابعين، ولحق بر به جابر، والحسن، وضمام، وأبو عبيدة، وآلاف غيرهم ممن وصلت إليهم يد الحجاج وزملائه بالأذى الكثير، أو القليل، ولكن شتان بين ما سجله التاريخ لأولئك وهؤلاء، أما ما عند ربك فخير وأبقى.

استطاع الحجاج بما عنده من إمكانيات، وما أتيح له من قوى أن يزيد قليلا في المال الحرام الذى تمتع به المترفون من بني أمية، وأن يمنحهم أمنا أكثر في مجالس العربدة والسكر، وأن يهيء لهم التفرغ للشراب والقمار والفجور.

و استطاع أولئك المضطهدون المذبون، أن يمدوا الأمة الإسلامية بدين الله، وأن يوصلوا إليهم رسالة محمد صافية خالصة، وأن يغمروا قلوبهم بالإيمان بالله وحده، وأن يعرفوهم أن العبودية لا تكون إلا لله، وأنه يتساوى في ذلك

جميع

المخلوقات

واستطاع أولئك المضطهدون المعذبون أن يفهموا الأمة أن الخلفاء والعمال والموظفين في الدولة، والقائمين بالحكم في جميع المرافق والأعمال؛ أن هؤلاء ليسوا غير حملة أمانه لمدة مؤقتة، وأجراء للقيام بمهام الدولة، نظير قوت وكسوة

لا إسراف فيها ولا تبذير.

•

فإذا حفظوا هذه الأمانة، ورعوا مصلحة الأمة، وأدوها إلى أهلها، كما