الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ١٥٦-
يقتضى الحق والعدل فلهم من الأمة الأجر الذي أسلفنا، أما جزاء إخلاصهم وأمانتهم وجهدهم وصدقهم فعلى الله، وعند ربك الجزاء الأوفى.
أما إذا أنسوا من أنفسهم عجزاً عن تحمل هذه الأمانة، وخافوا عاقبة الضياع، فليردوا الأمانة إلى أهلها، ولينسحبوا مشكورين سالمين
أما إذا غرتهم أنفسهم، وغلب الشيطان على ضمائرهم، وأرادوا أن يتخذوا مال الله دولا، وعباده خولا، وأن يستأثروا بأكثر مما أعطاهم الحق، فإن الأمة يجب أن تقف في وجوههم، وأن تردهم عن مقاصدهم، وأن تطالبهم بالتزام الحدود، واتباع السبيل، فإن عرفوا الحق، ورجعوا إليه، غفر الله لهم، وقبلت الأمة منهم ذلك، واستمروا في آداء واجبهم والقيام بأعمالهم، والمحافظة على أمانة الله التي وضعت في أعناقهم، أما إذا نفخ الشيطان في آنافهم، واستحوذ البطر في نفوسهم، وأخذتهم العزة بالإثم، واستمر أوا شهوة الحكم، فإنه يجب أن تقف الأمة لهم بالمرصاد، وأن تحاسبهم على أعمالهم، وأن تبعدهم عن مناصبهم ولو بقتالهم، فإن قتل المفسدين أهون عند الله من أفساد المصلحين، وظلم المؤمنين
والعبث بحقوق المسلمين
الدعوة
هذه الدعوة التي كان يدعو إليها المؤمنون من السلف الصالح، وعلى هذه كان الظالمون من ذوى السلطة يطاردونهم شر مطاردة، ليخفتوا
صوت الحق.
-
عن
وكان أولئك الأئمة العظام لا ينفكون – مع دعوة التحرر هذه نشر العلم، وبث الخلق الحميد، فكانوا يد أبون على تفقيه عباد الله في دين الله،
وتفسير ما خفى عليهم من كتاب الله أو سنة رسول الله.