الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥

?

الجزائر

الجزائر هو الاسم الذى اختاره التاريخ ليدل على عاصمة من العواصم الإسلامية الكبرى، واقعة على البحر الأبيض المتوسط، كما يدا، على قطعة مجيدة عزيزة من الوطن الإسلامي الفسيح، الذي يمتد مستعرضاً على صدر الكرة الأرضية يحتل منها أجمل الأجزاء وأنبلها: جزء الصدر من الجسم،

الجزء الذى يمور بالحياة والإيمان والحب.

وإذا كانت الجزيرة العربية تمثل القلب من العالم الإسلامي، فإن المشرق الإسلامي يكون الجانب الأيسر بيده القابضة، والمغرب الإسلامي يكون الجانب الأيمن بيده الباطشة

وإذا كانت كالة الجزائر إنما أطلقت على هذه العاصمة ثم على هذه الحلقة من السلسلة الرابطة بين أجزاء وطن أمة محمد ال، في عصور متأخرة. فإن مواقف الإسلام فيها فى هذا العصر ومحاربته للبغى والعدوان والاستعمار قد أكسب هذا الاسم مجداً قلما ناله بلد في العصر الحاضر، ولا غرابة في ذلك. فإن الجزائر تمثل الساعد البنى الباطشة للأمة الإسلامية الناهضة و من أجل ذلك فمن تحصيل الحاصل أن يقوم اليوم كاتب ليعرف بالجزائر، ويقول للناس: إنها البلاد الواقعة جنوب البحر الأبيض المتوسط وشرق المغرب الأقصى وغرب تونس وليبيا وشمال الصحراء الكبرى فإن الكفاح الذي قامت به الجزائر في سبع سنوات متلاحقات حطمت فيها أسطول أعظم دول العالم مجتمعة فى ميثاق الحلف الأطلسى جعلها تحتل مكان الصدارة في تاريخ النضال للعصر الحديث. وجعلها على موضع من العظمة يراها فيه كل الناس ويعرفونها.

١٧٢ / ٧٩٩