الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٦

ولقد رأيت أن أفتتح هذا الكتاب بهذا العنوان، لا لأنني أريد أن

أتحدث عن الجزائر العاصمة فإنها غنية عن حديثى، ولا عن تاريخ الوطن الجزائرى فى العصر الحاضر، فقد كتبه أهله بالدم والرصاص في حين تكتب بعض البلاد الأخرى تاريخها الحاضر بالزور والبهتان وبالدعوى العريضة الكاذبة. وبالتهرب من مجابهة المسئولية فى وضوح وبالفرار من تحمل تبعاتها تحمل الصبور الواثق المستعد

-

في هذا الوطن الإسلامي المجيد عاشت مجموعة من الطوائف الإسلامية في مختلف العصور، منتظمة تحت لواء واحد، ودولة واحدة حيناً، ومتفرقة تحت عدد من الدول أحياناً، ومتعاونة متفاهمة متحدة في فترات، وقد يقع

بينها أو بين بعضها، ما يقع بين الإخوة من حدة النقاش وسوء التفاهم

"

وبواعث الخصومة، ولكنها في جميع تلك الأحوال بدولها المختلفة، وبمذاهبها المختلفة، وبما يقع فيها من أحداث الاختلاف والاتفاق ومظاهرها، كانت تمثل الأمة المسلمة الحريصة على إسلامها المعتزة بدينها المحافظة عليه في إخلاص وحرص واعتزاز

وفي هذه الحلقة من هذا الكتاب أريد أن أتحدث عن فرقة من الفرق الإسلامية عاشت في هذه المغاني التي نسميها اليوم الجزائر وكانت تسمى المغرب الأوسط - بما فيها من مد وجزر إلى الشرق أو الغرب. ولا تزال تلك الفرقة تعيش وتكون عنصراً هاماً من عناصر الأمة المسلمة التي نرجو أن يتاح لها العودة إلى مكانها الطبيعي من قيادة البشرية إلى سلوك المنهج الذي اختاره الله لها ودعاها إلى السير فيه

هذه الفرقة هي فرقة الإباضية وقد يسر الله - وله الحمد والمنة - لى أن

١٧٣ / ٧٩٩