الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٩

معنى الخوارج

هل الإباضية فرقة من الخوارج؟

قبل أن يجيب أى باحث عن هذا السؤال، يجب أن يحدد معنى كلمة الخوارج

وما تدل عليه

يطلق بعض المؤرخين كلمة الخوارج، على أولئك الناس الذين اعتزلوا أمير المؤمنين علياً بن أبي طالب عندما قبل التحكيم ورضى به، لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم، وخرجوا عن إمامة مشروعة.

ويطلقها فريق من المتكلمين في أصول العقائد والديانات، وهم يقصدون بها الخروج من الدين، استناداً إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن ناساً من أمتى يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية] وقد ورد الحديث بروايات متعددة

وألفاظ مختلفة

(1)

أما الفريق الثالث: فيطلقها و يقصد بها الجهاد في سبيل الله، استناداً إلى قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله».

وإذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة - كلمة الخوارج - على جميع أولئك المتمسكين بإمامة على، المصرين على أنها حق شرعي لا يجوز فيه التردد، وأنه ليس من حق حتى على نفسه، أن يشك في إمامة أجمعت عليها

(1) ورد في مسند الربيع بن حبيب، الجزء الأول صفحة 12 الطبعة الثنة 1349 هكذا: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع مهامهم، وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تنظر في القدح فلا ترى شيئاً، ثم تنظر في الريش فلا ترى شيئاً وتتمارى في الفوق. .