الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الأمة، ولا أن يتساهل فيها، أو يقبل عليها المساومة، وأن معاوية وأتباعه فئة باغية، يجب عليهم الرجوع إلى حظيرة الإمامة والأمة، إما طوعا وإما كرها بنص الكتاب، فإذا رضخ على لطلب البغاة، ووضع الحق اليقينى موضع الشك، وتنازل عن الواجب الذى أناطته به الأمة، وألزمته به البيعة، فإن هذه البيعة تنحل من أعناقهم، وهم بعد بالخيار.

قلت: إذا أباح بعض المؤرخين لأنفسهم، أن يطلقوا كلمة الخوارج، على هذه الطائفة، فإنه يحق لنا نحن أن نتريث ونتثبت حتى يستبين لنا طريق الصواب، ويتضح منهج الحق.

ولكي ننصف هؤلاء القوم، الذين أطلق عليهم بعض المؤرخين لقب الخوارج، وحاربهم إخوتهم المسلمون بالدعاية الكاذبة والصادقة، وقاتلوهم! كما لم يقاتلوا حتى أعداءهم في ذلك الحين، وطاردوهم! كما لم يطاردوا حتى الزندقة والإلحاد.

لكى لا نظلم هؤلاء القوم، ولكي نوضح موقفهم كما يرونه في ذلك الحين. دون أن يتسرب إليه خطأ التاريخ المغرض، أو تحامله عليهم، ودون أن نهتم بالدعاية الكاذبة، التي تقلب حقائق التاريخ، قنبا لا يرضاه التفكير السليم، والمنطق القويم، تلك الدعاية التي تعاون على بنها وإشاعتها، كل من الأموية المتعصبة المتسلطة، والشيعة الغالية المتطرفة، لكى نوضح موقف هؤلاء القوم، يجب أن نستعرض حركة الثورات (1) منذ فجر الإسلام، ونضع صورته الواضحة بين أيدينا، لتصح المقارنة، ويكون الاستنتاج أقرب إلى الحق، وأدنى إلى الدقة.

(1) لقد استعملت كلية الثورة فى حلقات هذا الكتاب، وأنا أقصد بها الحركة التي يقوم بها ناس لتغيير وضع لا يرضيهم دينيا أوساسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا مهما كانت بواعث هذه الحركة. وأيا كان هذا الوضع. ولم أعضاء باستعمال كلية ثورة في هذه الحلقات. ماقد تشعره هذه الكلمة من المعنى العميق الذى يقصد به التغيير الجذرى في حياة أمة وعقيدتها.