الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٣-
سيرهم
وأبي الخطاب وأبي حاتم الذين كونوا إمامتهم في ليبيا لوجد أن أولئك الأئمة في كأئمة الدولة الرستمية كانوا حراصاً على العدالة والنزاهة. فما السبب في ذلك؟ إذ لا شك أن النظام الإسلامي المحكم واحد في الشرق وفي الغرب ولكل دولة مسلمة. فلماذا امتاز أئمة هذه الدول بهذا الاستمساك بالنظام الإسلامي
والحرص عليه أكثر مما تستمسك به الدول الأخرى وتحرص عليه؟
لا شك أن لذلك سبباً. وقد أوضح الأستاذ عثمان الكماك ذلك السبب فقال:
ينتخب الإمام وجوه المدينة وزعماء المذهب وشيوخ الدين بحرية، من غير مبالاة، ولا تقاليد ولا ولاء في قرابة أو صداقة أو سلطان، يراعون فيه المعرفة والدراية والتحنك والدهاء والعدل والإنصاف يجريهما على نفسه
هم
قبل ذوى قرابته وعلى ذوى قرابته قبل الحاشية أو عموم السكان، وإن رأوا فيه اعوجاجاً قوموه بالسيف لا بالرفق واللين وأنزلوه من أربكته من
غير وجل أو أسف أو اعتبار»
فالأسباب التي تفرض على أئمة الإباضية أن يلتزموا السير في النهج الذى
وضعه الإسلام تتلخص في أمرين:
الأول: حسن اختيار الإمام ومن يساعده في القيام بأعباء الدولة الثاني: دوام مراقبته ومحاسبته على أخطائه فإن الإباضية استناداً على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقاعدة الولاية الشخصية والبراءة الشخصية. لا يمكن أن يسكتوا للإمام إذا هو انحرف عن سبيل المؤمنين.
بل عليه أن يرجع عن خطئه ويعلن توبته، ويتحمل تبعة أعماله ونتائجها وإلا أنزلوه من أريكته دون وجل أو أسف أو اعتبار
) 3 - الإباضية)
"