الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٥الثورات فى الدولة الرستمية
ربما تكون القلاقل والثورات هى الدليل الحى على انحراف الدولة لا سيما في العهود الأولى من الحكم الإسلامي والشعوب بطبيعتها إذا لم تحكم. على أحد نمطين فلابد من أن تهتاج وتثور وتعلن السخط. أما نمطا الحكم اللذان تسكت معهما الشعوب فهما إما العدالة والنزاهة والاستقامة بالمقدار الكامل الذى يرضى عنه الناس وإما الحكم بالحديد والنار الذي تتطاير فيه الرؤوس وتقطع الرقاب لأوهى الأسباب.
والحكم في الدولة الرستمية بإجماع المؤرخين ليس من هذا النوع. ولذلك رأينا أن نعود إلى تاريخها نستخرج منه عدد الثورات في عهد هذه الدولة وأسبابها لنعلم أين نضعها في الدول الإسلامية التي حكمت المسلمين
برسم
الخلافة.
وإلى القارئ الكريم تلك الثورات حسبما لدينا من مصادر التاريخ
الموثوق بها.
أمضى عبد الرحمن بن رستم إحدى عشرة سنة في الإمامة ولم تقم عليه ثورة ولم يرتفع صوت بالإنكار فى أى حكم من أحكامه بل كانت جميع
الألسنة تلهج بالثناء عليه والرضا عنه وعن جميع عماله وموظفيه.
وتولى من بعده عبد الوهاب ببيعة جماعية ولم يمض على إمامته سنة
حتى كانت الثورة الأولى
1
•
- الثورة الأولى: اشتهرت في كتب التاريخ بثورة النسكار لأن