الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٦- 36 -
الذين قاموا بها هم قوم أنكروا إمامة عبد الوهاب وذلك أنه لم تمض على إمامة عبد الوهاب سنة حتى قامت دعوة معارضة تطالب بتكوين مجلس الشورى يكون أعضاؤه أشخاصاً معروفين محدودين. وقد تزعم هذه المعارضة فى مبدأ الأمر أبو يزيد بن فندين اليفرني ثم التحق به شعيب المصرى وكان الأول من أوائل من بايع الإمام ومن أشد المتحمسين له، وكان يطمع أن تسند إليه بعض المهام في الدولة.
ولكن عبد الوهاب لم يسند إليه شيئاً من ذلك فوجد في نفسه وأراد الانتقام.
تساهله
أما شعيب فقد كان يعتبر عالماً فاضلا جليلا من علماء مصر ممن ينظر الناس إليه ويقتدون به ويرجعون إليه فى أمور الدين. فلما سمع بحركة ابن فندين سافر من مصر إلى الجزائر ليزيد من لهيب الفتنة عسى الناس يعزلون عبد الوهاب أو يقتلونه فيكون هو الشخصية الأولى المرشحة للإمامة عند الثوار وهذا فى ظنه طبعاً ـ فصبر عبد الوهاب على دعاة الفتنة حتى أغراهم وزين لهم الأماني والأحلام. فدبروا مكيدة لقتله، ولكن معهم المكيدة لم تنجح، فافتضح بها أمرهم، وانكشف مرهم، فأعلنوا الثورة، وأقدموا على الحرب، وذلك أنهم تحينوا حتى علموا أن الإمام عبدالوهاب خرج من المدينة لشأن من الشئون فهجموا عليها فجأة ودون إنذار. ولكن أهل المدينة دافعوا عن أنفسهم، وانتصروا على دعاة الفتنة. ولما رجع الإمام عبد الوهاب وكان وصوله بعد نهاية المعركة وجد على باب المدينة جثثاً ملقاة، ودماء مراقة، وظواهر تنبئ هما حصل، وأخبره الناس بما وقع فأمر بالقتلى من الفريقين. فجمعوا ثم جعلوا في صفوف وصلى على الجميع اقتداء بأمير المؤمنين على بن أبى طالب في وقعة الجمل، ثم أمر بدفن الجميع.