الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٨-
-
-
وتوقعوا منه شراً فهو - ولا شك - سيمر في أراضيهم ولا بد أن يحاول احتلال ما يكون له طريقاً مأموناً بين القيروان ومصر وتوقعوا أنه سينالهم الشيء الكثير من الأذى فقرروا اعتراضه والوقوف في وجهه ورده إلى موطنه كما ردوا ابن طولون من قبله وبعثوا إليه يخبرونه بأنهم لا يسمحون له بالمرور في أراضيهم ولو في شريط ضيق واستمسك كل من الفريقين برأيه فجهز جيشه وبدأ المسير وجهزوا هم أيضاً جيشاً زحفوا به إلى لقاء أبى العباس ابن الأغلب والتقى الجيشان وكانت معركة حامية الوطيس لقى فيها كل من الجيشين عنتاً وكتب النصر لبنى الأغلب ولكن الضربة التي أصابته كانت قاضية فلم يتمكن من مواصلة سيره وتنفيذ قراره ثم أصيب باختلال في قواه العقلية بعد هذه المعركة العنيفة بقليل.
-
ه - الحرب الخامسة: كانت الدولة العبيدية قد كونت نفسها وبدأت تكتسح المغرب الإسلامى بلداً بلداً، وتقوض أركانه دولة دولة حتى بلغت إلى تاهرت فابتلعتها في سهولة ويسر كما ابتلعت غيرها من العواصم ونحن حين نسمى استيلاء الدولة العبيدية على تاهرت حرباً نكون قد تجوزنا كثيراً في التعبير لأن تاهرت في ذلك الحين لم يبق بها من آثار الدولة الرستمية إلا الرماد متمثلا فى اليقظان قابعاً على كرسى وعلى جانبيه ولداه أما عدا ذلك فقد انقض عنه، لأن سخط الناس عليه بلغ نهايته فتركوه وتركوا نصره في حكمه وكانوا ينظرون إليه فى تشف وسيوف الحجاني تقطع أوصاله.
و على كل حال فقد ثبت الدولة العبيدية بجيوشها على تاثرت التي كانت عاصمة للدولة الرستمية فخربت المدينة، وأحرقت مكتبة المعصومة وقتلت من يقى بها من السكان وطاردت من تشرد منهم في الآفاقي.