الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٠الدولة الرستمية بين الحرب والسلام
لو رجع القارئ الكريم إلى دراسة تاريخ الدول المجاورة لبنى رستم لوجدها ـ ما عدا الدولة الرستمية - في حالة حرب مستمرة فهى إما مشغولة بحروب داخلية تعمل على تهدئتها وإطفاء نيرانها، وإما مشغولة بالدفاع عن نفسها لأن دولا أخرى مجاورة تهاجمها وتريد القضاء عليها وتروم الاستيلاء عليها واحتلال بلادها، وإما أن تكون هى التي ترغب في التوسع والسيطرة. وتوزع هجماتها على ما تستضعفه من البلاد والدول.
ويندر أن تمر بها فترة سلام. ولذلك فإن تلك الدول كانت قد اتخذت جنداً كثيفاً تدفع لهم المرتبات. ومهمتهم الوحيدة هي القتال في الدفاع
أو الهجوم. وكان يهمها أن يكون ذلك الجند مشغولا دائماً بالقتال أو بالتفكير والتخطيط له فهم حين يستقرون يسأمون من الفراغ. ويشغلون أنفسهم بتدبير المؤامرات. مستجيبين لدعاة الانقلابات الذين يتحينون الفرص وينتظرون اللحظات المناسبة.
من
أما الدولة الرستمية فقد كانت تعتمد - فى جميع حروبها سواء كانت مع شوم خارجي أو فوران داخلى - على التطوع فعندما تحتاج إلى جيش المقاتلين يعلن الإمام ذلك ويدعو الناس إلى حمل السلاح لرد عدوان أو حفظ أمن. فيندفع الناس إليه متلوين بأزوادهم وأسلحتهم دون إكراه ودون طمع فى أى مكتب لأن الدولة لا تدفع لهم أى أجر على قتالهم ولا تسمح لأحد منهم أن يأخذ شيئاً من الغنائم والأسلاب ما دام القتال