الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

تعتلج في نفسه كثير من الشكوك وعدم التصديق، وكان كأنه يخشى أن القارئ يتهمه بعدم التحرى فى نقل هذه الأخبار، ولذلك فقد بدا شديد الاحتراس، كثير الاحتياط يكرر بمختلف الأساليب أنه إنما ينقل ما بلغه، وأنه ربما كان يشك فى صحة ما بلغه ولكنه مع ذلك لا يملك إلا أن ينقله مع الاحتراس، والعهدة على الراوى كما يقولون، ومن المهم أن نتأمل احتراساته، فانظر إليه كيف يصوغها:

>>

أخبرنى جماعة»، «أخبرنى غير واحد»، «قالوا»، «قالوا وكان محمد بن عرفة هذا قد تزوج بأخت أبى بكر»، «قالوا فكانت الإمارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد بن عرفة»، «قالوا المنفرد بهذا الكلام أبو اليقظان خاصة دون سائر إخوته وأعمامه»، «فالله أعلم أى ذلك

كان»

•

هذه أمثلة من احتراسات واحترازات ابن الصغير ويبدو منها أن الرجل كان يحس بمسؤلية تلقى على كاهله فهو يعمل جاهداً لكي يتنصل منها، ولو لم يكن يشك فيها لما حاول التنصل منها بهذا الإلحاح

أما الأسباب التى دعت ابن الصغير إلى نقل هذه الأخبار الشك في

مع

صحتها فلربما عدم وصوله إلى الحقيقة في ذلك الحين، ثم إن الحزب الذى دبر المؤامرة ونفذها لا يزال يعمل إلى ذلك الحين وهو يسعى إلى إثبات الجريمة كما خططتها المؤامرة ولعل الرواة الذين نقلوا أخبار المؤامرة إلى ابن الصغير كانوا من هذا الحزب ولعله كان يعرف ذلك أيضاً ولذلك فهو يشك فيهم ولكنه لم يجد مفراً من النقل عنهم.

هذه

وبالجملة فإن القارئ إذا كان يقرأ ما كتبه ابن الصغير عن الأحداث يتبين له بوضوح أن ابن الصغير نفسه كان يروى تلك الأحداث

٢٦٢ / ٧٩٩