الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

علم أنه يصل إلى حرمته اقرأ على الأمير السلام وقل له أصبحت مدينتك اليوم

هادئة وأمست هادئة»

تأمل أيها القارئ الكريم هذه العبارة تجدها مناقضة كل التناقض للعبارة الأولى فهو يقول في الأولى إن ابن عرفة لا يحجب عن أبى بكر سواء كان في مجلسه أو فى حرمته وأن بقية الناس ومنهم أبو اليقظان كانوا يحجبون عنه ولا يصلون إليه سواء كان فى مجلسه أو فى حرمه إلا بإذن، وفى العبارة الثانية يقول إن أبا اليقظان يمر يومياً على أبى بكر فإن وجده في مجلسه دخل وأخبره بأحداث اليوم وإن وجده عند حرمه أودى من يجوز له الدخول فيبلغه الأخبار وهذا هو الموقف الطبيعى لأن زوجة أبي بكر لم تكن محرماً لأبى اليقظان فيدخل متى يشاء كما يدخل ابن عرفة. والمقارنة بين القصتين مع دراسة طبيعة الأحداث والسلوك فى ذلك العصر المحتشم المزم تكشف هذه التلفيقة الأخيرة التى دبرت لتحبك بها فصول المؤامرة فزعمت أن أبا اليقظان كان يحجب عن مجلس أبى بكر، ومن يكن في مجله إذا لم

عن

يكن فيه أبو اليقظان؟!

ولست أدرى والله كيف فاتت هذه الملاحظة ابن الصغير فأثبت الخبر دون ترو أو نقاش، كما لست أدرى كيف لم يلتفت إليها كل من المؤرخين الكتيرين البارونى والدبوز وقد اعتمدا فيما يبدو على رسالة ابن الصغير إعتماداً كايا

هذه صورة من التناقض الذى ورد في رسالة ابن الصغير عن أحداث

المؤامرة التي نسبت إلى أبى بكر

وإليك صورة أخرى يبدو لى أمها أوضح وأحق أن تستجلب اهتمام

القارئ ثم المدارس والباحث، يقول ابن الصغير:

٢٦٥ / ٧٩٩