الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٩٩99 -
-
-
ابن عرفة»
قالوا: فكانت الإمارة بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد
ويقول: «إلى أن قدم أبو اليقظان من العراق فوجد أخاه أبا بكر أميراً، والعجم على أحوالهم، والنفوسة على مراتبهم، وسائر الناس على ما هم عليه فلم يغير شيئاً ولم ينكره، ولا ادعى إمارة ولا نازع فيها أخاه.
بل يظهر له القيام له، والحسبة بين يديه، ـ وكان أبو بكر يحب اللذات
-
ويميل إلى الشهوات - فصرف النظر في المدينة وأحوازها إلى أخيه أبى اليقظان مع ماظهر له من الكفاية مع أدب المشرق، والأخذ بالحزم فيارآه من ولاية بني العباس وسيرهم. وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه فمن تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر فى ذلك نظراً شافياً، وأجرى الحق على من رضى وسخط، عظم قدره أو صغر، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فحمد له الشراة ذلك، وحمد له أخوه فعله، فإذا كان آخر النهار أتى باب أخيه أبى بكر فإن وجده جالساً دخل عليه وأعلمه بما حدث في يومه من خبر أو حكم، وإن لقيه مشتغلا قال لمن علم أنه يصل إلى حرمته اقرأ على الأمير السلام وقل له أصبحت مدينتك اليوم هادئة و أمست هادئة، وإذا كان في الليل ركب وطاف في المدينة حتى أقصاها ويحكم في الأمر الضروري، وبأمرهم إذا حدث حادث أن يوافوا داره، فإذا أحكم جميع ذلك انصرف إلى داره فإذا كان بالغداة غدا إلى باب أخيه فإن وجده جالسا أعلمه بما كان في المدينة من حدث إن كان حدث، أو هدو. إن كان هدوء، فلم يزل كذلك حتى جاب قلوب الناس والشراة إليه ومالت نحوه». إذا صرفنا النظر عن موقف أبي بكر في الحكم فأى الرجلين كان هو
الأمر علي الحقيقة، محمد بن عرفة أم أبو اليقظان محمد بن أفلح؟.