الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

الصورة تنسف خرافة أن ابن عرفة كان هو الأمير الفعلى والأمير بالحقيقة من أساسها ولا تبقى لها ظلا أو نسبة ظل.

لو كان أبو بكر ضعيفاً لتفرقت الكلمة وتغيرت أحوال الناس وتضاربت القبائل وخرجت الضغائن من الصدور وتوقفت العمارة في البلد، واستولى عشاق الحكم على مناصب الدولة وتصرفوا فيها على حسب أهوائهم. ولكن القضية كانت بخلاف ذلك؛ كان أبو بكر يمسك الأمور بحزم ودراية فلم يستطع أحد أن يلعب بأمور الدولة فلما وصل أبو اليقظان اختبره أبو بكر ووثق به فاستعان به على تصريف الشئون وأسند إليه كثيراً من المهام. وهذا التصرف نفسه دليل على القوة والثقة بالنفس وقد جرى تاريخ السياسة والحكم من هذا كثير، ولا نذهب بالقارئ بعيداً فلقد ترك عبد الوهاب الأمور لأفلح زمناً غير قصير ولا يستطيع أحد أن يزعم أن عبد الوهاب كان ضعيفاً، على أن أبا بكر كانت تعرض عليه نتائج أعمال أبي اليقظان مرتين في اليوم وهذا منتهى الحزم والقوة.

3 - الحقيقة الثالثة: عندما دبرت مؤامرة اغتيال ابن عرفة وإلقاء التهمة على أبي بكر لم يتخازل ولم يضعف وإنما وقف بين الأعاصير موقف القوى الشامخ وعندما زحفت عليه الجماهير الغاضبة التي حركتها يد الفتنة مطالبة بقتله ـ وتخلى عنه حسب روايات ابن الصغير حتى أقرب الناس إليه

اليقظان ونفوسة ـ تصدى وردها عن أعقابها وثبت في مكانه حتى تمت

-

المفاهمة وتنازل عن الإمامة غير آسف عليها وهو مؤمن أنها سوف تكون فى يد أمينة. فاعتزل السياسه اعتزالا كاملا بعدها ولم يجر له فيها ذكر.

لقد كان الرجل قوياً في شخصه وخلقه ونفسه وإرادته وتفكيره متحكما

٢٧٥ / ٧٩٩