الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

-

-

الخواص في الصدور على ما كانت فى أيام أبيه، وبين القبائل حروب تهيج

ثم تسكن والبلد زائدة في العمارة»

ويقول: (إلى أن قدم أبو اليقظان من العراق فوجد أخاه أميراً والعجم على أحوالهم والنفوسة على مراتبهم، وسائر الناس على ما هم عليه، فلم يغير شيئاً، ولم ينكر شيئاً، ولا ادعى إمارة ولا نازع فيها أخاه».

هذه صورة حالة البلاد في الفترة التي تولى فيها أبو بكر الحكم ما بين بيعته بالإمامة ومجئ أخيه أبى اليقظان من العراق حسب رواية

ابن الصغير طبعا

وقد ذكر ابن الصغير أن هذه الحالة هى نفس الحالة التي كانت عليها

الدولة في عهد أبيه، والمؤرخون مجمعون - فما أحسب ـ أن أفلح يعتبر

-

ـ –

أقوى شخصية في الدولة الرستمية. ومحافظة أبى بكر على المستوى الذى كانت عليه الدولة في حكم أقوى أئمتها واستمرار تلك الحالة طيلة فترة حكمه دليل على أن أبا بكر يتمتع بالقوة التي يتمتع بها أفلح فإن لم يكن مثله فهو سائر فى ركابه ومتأثر بخطواته

ثم إن هذه الصورة التي ذكرها ابن الصغير للدولة الرستمية في عهد أبى بكر تدل أن أبا بكر سار بالدولة فى منهجها القويم الذي كانت تسير عليه من قبل كما تدل هذه الصورة أن محمداً بن عرفة كان موجوداً ولكن أبا بكر لم يسند إليه شيئاً من أعمال الدولة ولم يعتمد عليه في تصريف أمورها وإنما كان يقوم بها بنفسه حتى جاء أبو اليقظان فأسندت إليه كثير من المهام فقام بها بكفاءة وجدارة ويقظة تستحق الإعجاب. ولاشك أن هذه

٢٧٤ / ٧٩٩