الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

من القاتل؟

لاشك أن المصادر التي استقى منها ابن الصغير - وهى شفوية متحزبة - والمصادر التي استقت من ابن الصغير إنما توجه تهمة تدبير مؤامرة اغتيال ابن عرفة إلى أقارب أبى بكر وإلى أبى اليقظان خاصة أما تهمة تنفيذ المؤامرة والقيام بالاغتيال فهى تنسبها إلى أبى بكر نفسه. وهى لتبرير هذه التهمة تخلق الأسباب والمبررات التى تجعل نسبة هذه الجريمة إلى الإمامين العظيمين ربما تقبلها بعض العقول وراحت تنسج خيوطاً مأخوذة من خيوط قصة نسكية البرامكة على يد الرشيد مع فوارق طفيفة.

وفى هذا الفصل أود أن أناقش مع القارئ الكريم موضوع المؤامرة فمن تتهم بتنفيذها؟.

G

إنى أيضاً أريد أن اعتمد على ابن الصغير في هذا الموضوع وسوف أناقشه بملابساته وظروفه ومنطقية الأحداث وطبيعة وقوعها، والقارئ الكريم عندما يقرأ ما كتبه ابن الصغير عن تلك الفترة لا يمكنه من أول وهلة إلا أن يجعل في قفص الاتهام مجموعة من الأفراد ومجموعة من التكتلات. وتقتضى طبيعة المناقشة أن أسلك هذا المسلك فأضع في قفص الاتهام مجموعة من التكتلات التى بدا لها ارتباط بالوقائع ومجموعة من الأشخاص الذين ورد ذكر أسمائهم وبعض تصرفاتهم في تلك الفترة

المحرجة

ونستطيع حسبما ورد في رسالة ابن الصغير أن نستحضر الأسماء التي ذكرت حينئذ ونسب إليها نوع من التصرف في فترة إمارة أبى بكر وهي:

٢٨٢ / ٧٩٩