الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١١٤-
فشغلت الناس بإشعال الفتنة وإعلان الحرب والهجوم على أبي بكر وقد
استعد أبو بكر لذلك الهجوم ورده
لقد ألم أبو بكر من اغتيال ابن عرفة وتألم أكثر من ذلك من نسبة الاغتيال إليه ولا شك أن هذه التهمة قد سببت له حرجاً كثيراً مع أهله فتحرج موقفه مع زوجته وأم أولاده، وتحرج موقفه مع أخته زوجة ابن عرفة، وأم أولاده، وظهر في صورة مجرم في نظار أولاده حيث يرونه مقام را باغتيال خالهم، كما تظهره المؤامرة فى موقف خال مجرم يتآمر على اغتيال أبيهم فهو بالنسبة للأسرتين أب يغتال خال أولاده وخال يغتال أب أبناء أخته كما أن زوجته ترى فيه قاتل أخيها وأن أخته ترى فيه قاتل زوجها، وكل هذه الصور تقع منه دون مبرر معقول.
وصبر أبو بكر على آلامه وجروحه - ولعل من أشدها على نفسه شك أبى اليقظان ونفوسة فيه حتى اعتزلوه - حتى خيب آمال دعاة الفتنة ومدبرى المؤامرة، فلما جاء المخلصون يطلبون منه اعتزال الإمامة لتوضع في أيد أمينة ترعى أمانة الله في عباده سارع إلى التخلى عنها غير آسف عليها واعتزل لنفسه
وعاش بقية عمره معتزلا لدنيا الناس وذجيجها فلم يعرف عنه خير.