الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

124

-

فاشترك الرجلان في عمل واحد وكونت الطائفتان تكتلا واحدا يشبه أن يكون حزباً وقد تقى هذا الحزب يعمل أولا بأسلوب العنف حتى فشل فلما فشل بطريقة العنف استمر يعمل بالوسائل الأخرى، وقد انقضى عهد أبى بكر ثم جاء عهد أبى اليقظان و دام نحو أربعين سنة وكان هذا الحزب لا يزال يعمل ولما جاء أبو حاتم نشط الحزب أيضاً وكان يعمل بجد وحرص. ويكفي للدلالة على هذا أن نقتطف من ابن الصغير ما يلى:

وكان مشايخ البلد من غير الإباضية قد استولوا عليه ـ أي أبي حاتم - منهم رجل يعرف بأبي مسعود وكان كوفياً فقيها بمذاهب الكوفيين ومنهم شيخ يعرف بأبي دنون وكان على مثل صاحبه من الفقه الكوفى ومنهم رجل يعرف بعلوان بن علوان ولم يكن من أهل الفقه ولكن كانت له رئاسة في البلد ومحبة عند العوام وكانوا هؤلاء قد طمعوا أن يبيدوا خبر الإباضية ويطفئوهم». ولا شك أن ابن الصغير وهو المؤرخ الأمين قد أخذ كثيراً من الأخبار عن أفراد من هذا الحزب أو التكتل وقد امتد تكتله كما رأيت إلى نهاية خلافة أبي حاتم، يستعلن أحياناً ويختفى أحياناً أخرى يعمل في ميدان المجابهة والتحدى، ويعمل في ميدان البحث والمناقشة والفكر. ويعمل في ميدان المؤامرة والكيد.

بقى لي أن أقول للقارئ الكريم إننى فى هذا التحليل قد جاريت رواية ابن الصغير واعتمدت عليها، أما لو أردنا أن نعتمد رواية الدرجيني فإن قضية المؤامرة والاغتيال تبتعد عن بيت الإمارة كما ذكر أستاذنا الفاضل الشيخ بيوض ـ حفظه الله ورعاه ـ إذ أن الدرجيني يذكر أن خلافاً شديداً وقع بين أبي بكر وابن عرفة أفضى إلى مشادة وحمل سلاح، ثم أنه وقع اغتيال ابن عرفة

٢٩١ / ٧٩٩