الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

-

تلقى عليه مهمة اغتيال ابن عرفة، وكانت دهشة أخرى وحيرة. وقبل أن يستفيق من المفاجأة الثانية سمع الطبول تقرع ثم علم أن الجموع الهادرة الساخطة مقدمة عليه تريد رأسه. فوثب إلى سلاحه وانضم إليه بعض من كان قريباً ووقعت المعركة الأولى فثبت فيها أبو بكر ولم يستطع محمود ابن الوليد أن يحقق شيئاً وتكررت الوقائع ولكن أبا بكر ثبت مع القلة الذين وقفوا معه وبرغم أن المكيدة انطلت على أغلب الناس حتى أبى اليقظان فاعتزلوه. لا شك أن كل فرد من الأفراد الذين وجهنا إليهم التهمة في أول هذا الفصل إنما كان يعمل لإحدى التكتلات أو الأحزاب

التي ذكرناها سابقاً، أو أن كل واحد منهم إنما كان يمثل جهة معينة

فمن أى التكتلات كان محمود بن الوليد وخلف الخادم؟ أما خلف الخادم فقد كان من الجند بلا شك وقد صرح بذلك ابن الصغير فلا داعى لمزيد من البحث. أما محمود فإن المصادر التي بين أيدينا لم تصرح من أى التكتلات هو، ولذلك فلا مناص من الاستنتاج.

لا شك أن محمود ليس من الرستمية وإلا لما قام بعمله ذلك، وليس من نفوسة لأن نفوسة قد اعتزلت الفتنة فلم تشترك فيها إلا أخيراً حين أضرم أتباع محمود وخلف النار في منازلهم، وليس من العجم لأن العجم وقفوا موقف المتفرج عندما قاد محمود الجماهير إلى قتال أبى بكر فى الهجمة الأولى، وعندما كان ملتحما في المعركة كان العجم ينظرون إلى أقوى الفريقين حتى ينقضوا عليه من الخلف ليسحقوها معا و يخلو لهم المكان، فلم يبق إذن إلا أن يكون من العرب أو الجند. واشتراك العرب والجند في المعارك وتآزرهم في جميع المواقف يدل على أن محموداً كان من العرب وأن خلفا كان من الجند

٢٩٠ / ٧٩٩