الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩عاصم السدراتي (1)
نشأ عاصم في قبيلة سدراته. وكان يتنقل معها بين جبال أوراس تارة في الشمال وتارة في الجنوب، فشب قوى البنية، قويم الخلق سليم النفس ذكى الفؤاد، مع شيء من حدة الطبع، وصلابة الإرادة، وقوة العزم في تصميم وإقدام.
قرأ القرآن الكريم وعرف مبادئ الإسلام القويمة، وحضر مجالس العلم وكان يصفى إلى رجال العلم في الدين، وهم يتحدثون عما يدعو إليه الإسلام ويطالب المسلمين بالاستمساك به، وإلى ما زاغ به ناس جرفتهم مطامع الحياة فكان يتحرق شوقاً إلى مزيد من المعرفة، ولكن الأحوال التي كانت عليها بلاد الجزائر فى ذلك الحين، وما كانت عليه من ثورات وحروب كانت تثور كل يوم فى كل جهة، كانت تحول دون استمرار الشباب في الدراسة، ولذلك فقد كان عاصم يتألم في صمت لحرمانه، ويتأسف فى أسى لوجوده فى تلك الظروف المتقلبة. فلما بلغه ما يدعو إليه سلمة بن سعد، وما تزدان به المساجد ودور العلم في البصرة من بلاد العراق صمم على السفر، وكان وهو يعد نفسه يلتمس الرفيق والزميل حتى باغه خبر ثلاثة فتيان كانوا قد عزموا على مثل ما عزم عليه فاستبشر بذلك وقرر أن ينضم إليهم. وتكونت بعثة علمية من أربعة طلاب نجباء سافروا من المغرب الإسلامي
(1) من علماء القرن الثانى ذكره الباروني في الطبقة الثالثة.
) 9 - الإباضية)