الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠130
}
إلى المشرق الإسلامى، ليفترقوا العلم من منابعه، ويأخذوا أصول الدين وفروعه عن أساتذته.
قضى عاصم خمس سنوات في الدراسة في معاهد البصرة، يستمع إلى من وجد من كبار التابعين وتابعي التابعين، ويحضر مجالسهم. أما أستاذه الذي درس عليه باستمرار، واقتبس دينه وخلقه منه، وتكونت شخصيته على يديه فهو الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبى كريمة. وفي البصرة ربطت أواصر الصداقة بين الطلاب الأفارقة الأربعة ثم أضافت إليهم طالباً آخر جاء إلى البصرة من همان لمثل ما جاءوا إليه هو الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى ابن السمح المعافرى وتعاهد الرفاق الخمسة أن يكون متجههم واحداً أينما ساروا بعد التخرج. فلما أذن لهم شيخهم بالرجوع إلى أهاليهم وأوطانهم لتفقيه أقوامهم ودعوتهم إلى الاستمساك بدين الله. اختاروا بالإجماع أن تكون ليبيا نقطة انطلاق نشاطهم وكان استقرارهم بادئ الأمر في
•
طرابلس اختار عاصم أن لا يتقيد بمسئولية وظيف في إمامة زميله أبى الخطاب، وإنما كان يختار لنفسه المجال الحر، وكان رفاقه يحترمونه ويحبونه، ويستجيبون لرغباته فلما شغل أبو الخطاب بالإمامة، وشغل عبد الرحمن بالولاية، وشغل أبو درار بالقضاء، وشغل أبو داوود بالتدريس، كان الموقف يحتم على عاصم أن يشتغل بالدعوة في مجال حر غير متقيد ولا مرتبط بمكان. وقد اشتغل عاصم بهذا العمل فكان يتنقل بين المدن والقرى والأحياء الضاربة في الصحراء ترود الكلاً بمواشيها، وتنتجع الخصب لأنعامها. يلقى الموعظة الحسنة ويحل المشكلة الناجمة، ويفصل الخصومة الثائرة بالحكمة والرأى السديد. كانت الخطة التي رسمها لنفسه في عمله الحو