الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

- 143

1"

نفسها من تتوافر فيه الشروط المطلوبة مع معرفته بالناس وطباعهم وسلوكهم وعاداتهم وأساليبهم فى الحياة، وطال الجدل بينهم ولكنه أصر على موقفه وأصروا على موقفهم. وأخيراً قال أحدهم لرفاقه: إذا لم تأتوه من باب الآخرة وتخوفوه بالله فإنه لن يقبل، وجلس إليه عدد منهم وقال قائلهم: أما وقد امتنعت، فاعلم أنك إن تخلفت هما دعوناك إليه كنت المسئول من كل دم يراق من غير حله وفرج يوطأ بغير وجهه، فاتق الله ولا تخالف الإمام والمسلمين فيما دعوك إليه»، وأصاب هذا القول الموضع الحساس من ضمير العالم الكبير إنه يطالبه بتقوى الله ويحمله المسئولية فيما يقع من اختلال بأحكام الإسلام وفكر قليلا ثم لان ولم يلبث أن وافق فإنه كان

من

القضاء خوفاً من الله والآن يجب أن يتولاه خوفاً من الله

يهرب

قضى محكم الفترة التي تولى فيها القضاء وهو مرضى عنه من المسلمين ومن الإمام يسير فيهم سيرة نزيهة لا يكبر فى عينه أحد حتى يأخذ منه الحق، ولا يصغر فى عينه أحد حتى يأخذ له الحق، الناس عنده متساوون في حقوقهم وأقدارهم وشخصياتهم وأملاكهم. وقد كتب المؤرخون عن عدله ونقلوا عنه طرائف في القضاء النزيه تزيد في ثروة القضاء الإسلامي العادل ومساواته بين الناس. فرضى الله عن أولئك القوم الذين لا يوجد في قلوبهم حساب لغير الله.

ولد لمحكم ولد سماه هوداً رباه على الإسلام وأنشأه على تقوى الله ودربه

من

على المعارف الإسلامية منذ صغره فاستمر في الدراسة حتى أصبح علما الأعلام وقد ألف هود عدة كتب اشتهر منها تفسيره للقرآن الكريم على طريقة السلف لا يتعرض فيه للناحية اللغوية ولكنه يقتصر فيه على بيان معاني الآيات الكريمة واستخراج ما تتضمنه من حكم وأحكام.

٣١٠ / ٧٩٩