الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

-

142 -

-

المادية وقد تكون تلك الخطوة هى الخطوة الأولى من صاحبنا في طريق

تخليه عن مبادئه

•

أما أولئك العلماء الأعلام في ذلك العصر، فإن المنصب لا يزدهيهم، وإن المال لا يغريهم وإن تخفخة الحكم لا تجد مكانها في نفوسهم، لأن نفوسهم أعظم من الدنيا وحظوظها فهم يتهربون منها، فإذا أرادت الدولة أو الأمة

أن تسند إلى أحد منهم عملا احتالت عليه فجاءته من طريق الآخرة

وهكذا حين تم اختيارهم لمحكم الهوارى ليتولى القضاء، وبعثوا إليه يستدعونه لم يذكروا له أن الأمة اختارته ولا أن الإمام وثق به ولا أن الدنيا أقبلت عليه وإنما أخبروه أن نازلة نزلت بالمسلمين وأنه لا يسعه التخلف عنهم، فلما بلغه ذلك لم يسعه التخلف، وركب دابته ولحق بالقوم في تاهرت ليساعد على النظر في موضوع النازلة وتحقيف أثرها عليهم. ولما وصل وأخبره القوم أن النازلة إنما هى وفاة قاضى المسلمين، وأن المسلمين والإمام معهم. قد اختاروه ليتولى في مكان القاضى المتوفى يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله عليه السلام و آثار السلف الصالحين. اسماء الرجل من فإن وفاة رجل وإن كان قاضياً لا تعتبر نازلة مادام في الأمة من يقوم مقامه، وامتنع عن قبول المنصب فإن حياته المنعزلة فى جبال أوراس يعمل لنفسه

هذا

ولآخرته آثر عنده وأحب من النظر فى مشاكل الناس وخصوماتهم. وحاول الإمام أن يقنعه وحاول مجلس الشورى ولكن دون جدوى، قالوا له إنهم يحتاجون إلى قاض فى فضله وعلمه ودينه وخلقه يستوى عنده الكبير والصغير والغنى والفقير ليشغل هذا الفراغ ويسد الثلمة فأجابهم بأن البلد مشحون بأهل العلم والفضل والدين وأن عليهم أن يختاروا من المدينة

٣٠٩ / ٧٩٩