الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥أبو عبيدة الأعرج (1)
يسرني أن أترك المجال للمؤرخ الكبير ابن الصغير المالكي ليحدثنا
عن هذا العالم العظيم قال في رسالته ما يلى:
وكان منهم رجل يعرف بأبي عبيدة الأعرج. كلهم مترون له بالفضل معترفون له بالعلم، مسلمون له في الورع، إذا اختلفوا في أمر من الفقه أو من الكلام صدروا عن رأيه. وقد رأيت أنا هذا الرجل وجلست إليه فما رأيت فى سود الرؤوس رجلا أخشع منه، وكان قليل الدخول على أبى اليقظان ولم يكن يجمعه وإياه سوى المسجد الجامع، فحدثني أحمد بن بشير قال: ضرب أبو اليقظان سرادقه الحدث أراده، وبرز بنفسه إلى سرادقه قال: وعلم الناس بخروجه خرج إليه الفقهاء والقراء، وضربوا أبنيتهم حول سرادقه، خلا أبا عبيدة. قال: فبينما الناس ذات يوم جلوس إذ أقبل أبو عبيدة راكباً على دابة. فقال الناس: هذا أبو عبيدة قد أقبل متفقداً الأمير مسلما عليه. قال: فأعلموا بقدومه أبا اليقظان. فلما دخل عليه أدناه إلى نفسه، فقال: ما جاء بأبي عبيدة إلينا؟ متفقداً أو مسلماً أم ماذا؟ فقال: أصلح الله الأمير. ما جئت مسلماً ولا متفقداً. غير أن جارة لى خرج ولدها البارحة في طالب معاش له ولها، فأخذه المحروق صاحب حرسك وحبسه، فأتمنى الغداة باكية شاكية تسألنى أن أسألك في إطلاق ولدها، فأمر بأن يطلق كل من حبس تلك الليلة إجلالا لأبي عبيدة ثم سلم والتصرف فيجب الناس من صدقه وتركه التصنع وإظهاره على لسانه ما أسر في قلبه
(1) من علماء القرن الثالث، ذكره الباروني في الطبقة السادسة.
(10 - الإباضية)