الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

-146 -

-

وكان أبو عبيدة هذا عالماً بالفقه والكلام والرقائق والنحو واللغة

وكان مع

منه

ديانته حسن الأدب والمروءة. وقد أتيته يوما أسمع كتاب إصلاح الغلط الذي ألفه عبد الله بن مسلم بن قتيبة على أبي عبيدة، فلما افتتحت قراءته وقلت: لعل ناظراً فى كتابنا هذا ينفر من عنوانه ويستنفر من ترجمته وبربأ بأبي عبيدة عن الزلة. فلم أهمزه ولم أمده فقال لى يربأ بأبي عبيدة بهوز الألف وضمه، وإنما ذكرت هذا الحرف لأدل على براعته في اللغة فلما قرأت من الكتاب مثل ورقة أو يزيد، أناه قوم فقالوا: يا أبا عبيدة شهادة يأجرك الله عليها، فأخذ نعله وعصاه ثم قام مع القوم. فلما كان اليوم الثانى أتيته فلما قرأت مثل ما قرأت بالأمس أناه قوم فقالوا: يا أبا عبيدة شهادة يأجرك الله عليها ففعل مثل ما فعل بالأمس فقمت معه وقلت له: أصلحك الله إن لى في الرمادنة دكانا أبيع فيه وأشترى، وأتركه وآتى إليك فيأتيك الناس فتشتغل عنى فلا أنا في دكاني، ولا أنا في مقابلة کتابي، فسكت، فلما كان بالغداة أتيته فلما قرأت بعض جزئى أتاه ناس فسألوه كما سألوه قبل هذا فقال: إن هذا اليوم لهذا الفتى فإن آثركم على نفسه وأذن لي سرت مكم. فلما رأيت ذلك قلت: له يا سيدى لا كل هذا. فسر إذا شئت أو أقم.

وإنما ذكرت هذا لأدل على مروءته وحسن أدبه، وكان المغرب كله مفتوناً بهذا الرجل حتى أن من كان من الإباضية بسجلماسة بتعثون إليه

بركاتهم يصرفها حيث يشاء)

هذا ما قاله ابن الصغير عن أبي عبيدة الأعرج وهو كاف لتصوير

تلك الشخصية العظيمة التي تحترمها الدولة وتتطامن لها

٣١٣ / ٧٩٩