الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٧١أبو نوح سعيد بن يخلف (1)
أبو نوح سعيد بن يخلف المزاتى علم من أعلام مزاته، وعظيم من عظمائها كان يعيش عيشة أهل البادية، ينتقل بأنعامه الكثيرة بين الأقطار الثلاثة: الجزائر وتونس وليبيا - طلباً للمرعى، وجرياً وراء الخصب، قال عنه أبو العباس الدرجينى: «وكان ذا سعة في العلم والمال، رحيب الصدر فيهما عند السؤال، لا يضجر من السائل، ولا يعيا من أجوبة المسائل،
والورع في كل ذلك دليله، والرفق خليله»
كان أبو نوح صاحب إبل وغنم وخيل، يتأثر خطا أبى باديس أبخت، ويقتدى به، وكان من أفذاذ العلماء، فهو يجمع بين سعة المال وسعة العلم، ومتانة الدين وكان يعيش في عصر انحرف فيه الحكم عن دين الله الله، فهو ينتظر يوماً تشرق فيه شمس العدالة في دولة إسلامية نزيهة الحكم، سليمة المقصد، قويمة الاتجاه، مسلمة المنهج.
ولذلك فهو لا ينفك يعد لذلك اليوم، ويجمع له المال. فيحافظ له عليه ويعد الخيل ويربيها ويرعاها، ويجمع السلاح والعتاد ووسائل القوة، حتى إذا جاءت الدولة المسلمة التي ترعى كتاب الله وتعمل بحكمة، وقف إلى جانبها وأمدها بالمال والسلاح وكان من أشد أنصارها، وأقوى أعضادها، وأصلب أعوانها على إقامة الحق والعدل. ولكن القدر لم يحقق له هذا الأمل ولم يتح له هذه الفرصة ولم تتكون تلك الدولة التي كان يرجوها له ويعد لها كان أبو نوح فارساً من أعظم الفرسان. وكان يختار من رعائل خيله
(1) من علماء القرن الرابع، ذكره البارونى فى الطبقة الثامنة.