الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

172 -

أعرقها نسباً وأعتقها منظراً ومظهراً فيتخذها لنفسه يركبها في أسفاره الكثيرة، ويحج عليها إلى بيت الله ويزور بلاد الإسلام يتعرف فيها على أحوال المسلمين في كل مكان، وكان ورعاً شديد الورع محافظاً شديد المحافظة يأخذ نفسه بالعزيمة ولا يجنح إلى الرخصة، يحاسب نفسه على الكبيرة والصغيرة أشد المحاسبة، ويحرص أشد الحرص أن يكون دائماً مع ربه على

أوثق الملائق

الصلاته

كان كما أسلفت كثير الأسفار وكان يعيش في البادية وكان يبيت في الخلاء وكان يقطع المسافات الطويلة والصحارى الشاسعة ما بين الجزائر وليبيا منفرداً أو مع رفقة ومع ذلك لم يُصل بتيمم قط. وكان قد خصص ثياباً لا يلبسها في غير حالة الصلاة أبداً فإذا حضرت الصلاة تطهر ثم عمد إلى خرج يحتفظ به معه دائماً فأخرج ثياباً نظيفة طاهرة، فصلى بها فرضاً أو سنة أو تطوعاً أو كانها، فإذا قضى صلاته طوى تلك الثياب ثم أعادها في مكانها من الخرج نظيفة طاهرة ولبس لباسه العادى وذلك لأنه كان شديد الاحتياط في موضوع الطهارة. فإن اللباس العادى قد تمسه أو تعلق به بعض النجاسات بعلم أو بغير علم وهو يتنقل بين مرابض الغنم ومعاطن الإبل واصطبلات الخيول

وقد

عود نفسه على أنواع من العبادة لم يتركها قط في حضر ولا سفر فقد كان يصلى صلاة الضحى فلم يتركها طول حياته، كما أنه اعتاد أن يصلى الصلوات في أوائل أوقاتها لا يؤخرها أبداً فإذا كان في سفر وحل وقت الصلاة أوقف فرسه ثم نزل فتطهر ثم يصلى الصلاة الحاضرة، فإذا أتمها ركب فرسه فلحق بالرفقة إن كان له رفقة، وموقفه من صلاة الفرض هو موقفه

٣٣٩ / ٧٩٩