الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

:

أبو عبد الله محمد بن بكر (1)

:

الطود الذي تضاءلت دونه الأطواد، والبحر الذي لا تقاس به الماد. أقامه الإباضية مقام الإمام، في جميع الأمور والأحكام، أسس لهم قواعد السيرة، وله في كل من تأليف كثيرة». هذه شهادة اتفق عليها المؤرخان الكبيران: الدرجينى والشماخي، وهى تشير بإيجاز إلى منزلة أبى عبد الله عند الإباضية، وإلى ما كان يتمتع به من ثقة وإكبار عندهم. ولكنها مع ذلك لا تكفى لإعطاء صورة واضحة عن هذا الإمام العظيم الإمام العظيم الذي يعتبر بحق أحد أولئك الأعلام القلائل الذين يوجدون في فترات متباعدة من الزمن، فيوجهون البشرية فى أطوار من التاريخ فيتغير التاريخ بتوجيههم

لقد كان أبو عبد الله بآرائه وتعليمه وتوجيهه وسلوكه فاصلا واضحاً بين طورين من أطوار تاريخ الإباضية في المغرب الإسلامي.

ولد أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي في منتصف القرن الرابع الهجرى بمدينة قرمطاء العظيمة حينئذ والقرية الصغيرة المنعزلة الآن على ربوة مرتفعة فوق قمة شامخة من قمم جبل نفوسة تطل على واد عميق تتناثر فيه أجنة (2) فسيحة ترتفع منها نخلات باسقات وتجثم فيه المخضر في الصيف، العارى فى الشتاء، من أسرة مشهورة بالعلم والعمل والصلاح، فقد كان أبوه وجده من علماء الجبل، ولهما في كتب الفقه أقوال

أعداد

من شجر التين

(1) ولد سنة 345 هـ حسبما ذكره أستاذنا باكلى عبد الرحمن وتوفى سنة 410.

(2) كثيراً ما أستعمل كلمة (أجنة (جمعا لكلمة جنان قياسا على (أسلحة؛

جمع

سلاح

وأنظمة جمع نظام وإن كان الشائع استعمالها جمعا لكلمة جنين

٣٤٣ / ٧٩٩