الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

177

-

منتشرة في مختلف مسائل الفروع. درس على مشايخ الجبل حتى بلغ مرتبة رفيعة ثم رغب فى المزيد لا فى العلوم النظرية فإن معين العلوم النظرية في الجبل حينئذ كان لا ينضب ولكنه أراد أن يدرس علوم الاجتماع والمشاهدة وسافر من فرسطاء إلى جزيرة جربة فدرس على بعض مشايخها حتى استوعب ما عندهم ثم انتقل إلى القيروان وكانت حينئذ عامرة بعلماء الإباضية تقعد عند أحد مشائخها حتى استوعب ما عنده فقال له الشيخ: أوصى بك إلى من هو أعلم منى. فانتقل إلى أبو محمد ولم يلبث إلا يسيراً حتى استوعب ما عنده لما رزق من الذكاء والحرص والجد وقرر أن يرجع إلى البحر الذى لا ينضب: الإمام أبى نوح سعيد بن زنفيل ذلك الفتى الذي شهد له المعز الفاطمي بالبراعة فى النقاش فقال فيه: (أما سعيد فقى مجادل) وبعد دراسته على أبى نوح. ابتدأ عهد الكفاح في العمل ـ وربما بتوجيه من أبى نوح - متنقلا بين بلاد الإباضية في المغرب الإسلامى فرجع إلى جبل نفوسة وبنى هنالك مسجده المعروف إلى الآن في بلده فرسطاء وكان قد وضع الخطوط العريضة لنظامه المعروف بمعاونة أبى زكرياء بن أبي مسور فدعا إليه في الجبل وطبق في بعض الجهات ولم ينتظر حتى يعم جميع مناطق الجبل فقد كان مطمئناً وإنما قرر الانتقال إلى بلاد المغرب فمو بجوبة من جديد وعمل على إقرار النظام بمساعدة علمائها ثم تنقل بين بلاد الإباضية في الجنوب التونسى وكانوا في ذلك الحين مضطهدين محاربين يستبد بهم الخوف من الظلم المرير المتواصل فلم يستطع الإقامة هنالك ومر بتلاد قصطيلية بسرعة كما مر من قبل بجتال دمر وغيرها حتى وصل جنوب الجزائر من وغلانت وبلاد أريغ و وارجلان وبادية بني مصعب فاستقر به المقام هنالك وظهرت نتائج كفا.

كفاحه

(12 - الإباضية)

٣٤٤ / ٧٩٩