الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

-

أحسب أن الخطوط السابقة كافية لرسم صورة باهتة لهذا الإمام العظيم ولعل تلك الصورة لا تتم إلا إذا أشرنا إلى الميدان الحقيقي الذي عاش للكفاح فيه طوال حياته لا يمل ولا يفتر ولا يتوقف إنه ميدان التربية والتعليم ومنهاجه فى ذلك وهذا في الحقيقة يحتاج إلى دراسة متوسعة وكتب مفردة لأن في ذلك المنهاج إقراراً لكثير من الآراء التربوية التي نعتقد أنها حديثة وأنها آتية من الغرب وذلك كحالة توحيد اللباس والتربية العملية والرحلات المدرسية واشتراك الطلاب في إدارة المدارس وغير ذلك من الآراء

التي يفتخر الماس بها اليوم ولعل بعض شبابنا المتعلم يهتم بذلك ويقدم فيه الدراسة الكافية. أما مدرسته فى فترته الأخيرة فقد كانت تمثل المرحلة الجامعية وقد كان النظام يفرض على الطلاب أن يلتحقوا أول ما يلتحقون بالدراسة بمدرسة أبي يعقوب محمد بن يدر فيعلمهم القراءة والكتابة والآداب النفسية والسير وهذا يمثل المرحلة الابتدائية فى نظامنا الحديث ومنها ينتقلون إلى مدرسة الشيخ محمد بن سدرين فيدرسون عنده علوم اللسان من نحو وصرف و بلاغة ومنطق وأصول وعلوم الشريعة وتمثل هذه المرحلة المراحل المتوسطة من مراحل تعليمنا الحاضر ثم يلتحقون بمدرسة أبي عبد الله فيتخصصون في المباحث العلمية ومنها يتخرجون إما إلى التدريس أو العمل في ميادين الحياة العملية المختلفة بعد التخرج مباشرة ومنهم من يوجه إلى قيادة الناس بالتوجيه والإرشاد. وتمثل هذه المرحلة المرحلة الجامعية في نظامنا الحالي وقد يستمر بعضهم في المجال العلمى دراسة وتأليفاً

ولد أبو عبد الله محمد بن بكر الموسطاني كما قلت سابقاً في فرسطاء وعاش

٣٥٨ / ٧٩٩