الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

12 ـ كان شديد الاهتمام بالتربية العملية لطلابه فهو يدربهم على القيام

-

بمهام الأمور. فيقيم معهم الرحلات، ويتولى في حضورهم فض المشاكل، ويشاركهم في عمليات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدربهم على العمل لفائدة الجماعة والذوبان فيها. وكان عندما يتخرج الطلبة من معهده ويعزمون على الرجوع إلى بلدانهم أفراداً أو جماعات يوصيهم الوصايا الكثيرة و من الوصايا التي كان يحرص عليها ويقولها لكل متخرج عند وداعه الوصية الآتية: «ارجع إلى أهلك بسلامة الله فإن وجدت من في الأمور فتكتفى به فاتبعه، فإن لم تجد ووجدت من تتعاون معه فتعاون على البر والتقوى، فإن لم تجد ووجدت من يقتدى بك في الخير فكن إماماً. فإن لم تجد من هؤلاء أخاً فالزم الطريق وحدك وجانب الناس».

تقدمه

13 - كان أبو عبد الله عفيف اللسان، عفيف اليد، عفيف الضمير

•

وقد شهد له أبو الربيع في الأولى فقال: كان أبو عبد الله إذا سئل عن أحد فإن علم خيراً قاله. وإن علم غيره سكت و لعل خير شاهد على عفة يده على كثرة ما مر بها من أموال ما يلى: قال ولده أبو يعقوب يوسف: أوصى أبى بألف دينار ثم استكثرها فأوصى بخمسمائة دينار ثم قال لى: يا يوسف يا بنى هذه وصيتى فأنقذها ولا جعلك الله في حل إن دفعت زائداً على أربعة دراهم لشخص أى شخص كان. فإنما هي حوطة من أموال أهل الدعوة، ما أطعمتكم منها عشاء، ولا غداء. ولكن ربما أرادوا وجها فصرفتها في غير الوجه الذي أرادوا.

ولعل خير ما نختم به هذا الفصل هو شهادة أبي الربيع قال: إنما مثل: أبي عبد الله كما قال الله تعالى: (ولوا إلى قومهم منذرين

(1)

ة الأحقاف: 29

(1) سو

٣٥٧ / ٧٩٩